مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

218

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا بالنسبة إلى الموارد - كالدماء والأعراض والأموال - أو المراتب - كالظن الاطمئناني والظن القوي والضعيف - فنتيجة المقدّمات تكون مقيّدة ؛ لأنّ العقل مستقل بحجّية الظن ومنجزية الواقع في غير الموارد التي اهتم الشارع بالحفاظ عليها حتى في ظرف الشكّ - كالدماء والفروج وغيرهما - حيث استقلّ العقل بوجوب الاحتياط فيها وإلغاء حجّية الظنون فيها ، وعندئذٍ فلو ظنّ بأنّ شخصاً مهدور الدم مع احتمال كونه محقون الدم فلا يجوز قتله بل لابدّ من الاحتياط عقلًا ، وكذا بالنسبة إلى المراتب كالظن الاطمئناني دون سواه على أساس أنّه المتيقّن في الحجّية دون سواه « 1 » . فلو وفى الاطمئناني منه برفع العسر والحرج ، فلا يجوز له التعدّي إلى ما دونه وإلّا يضاف إليه بمقدار ما يرفع به العسر والحرج لا أكثر . وأمّا إن قلنا بالكشف فالنتيجة في ناحية الأسباب مطلقة دون الموارد والمراتب فإنّها فيهما مهملة . أمّا في ناحية الأسباب فإنّ العقل لا يرى فرقاً بين حصول الظنّ من سبب وآخر ، فلا فرق بين الظن الحاصل من فتوى المجتهد والحاصل من الشهرة - مثلًا - بل العقل يرى أنّ الشارع جعل الظن حجّة من أيّ سبب حصل إلّاالسبب الذي نهى الشارع عنه « 2 » . وأمّا من حيث الموارد فتكون النتيجة مهملة ؛ إذ العلم بعدم رضا الشارع بالاحتياط الكلّي لا ينافي وجوب الاحتياط في خصوص الموارد المهمّة - كالدماء والأعراض بل الأموال الخطيرة - فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن من العمل بالظنّ في غير هذه الموارد والاحتياط فيها . وكذا الحال من حيث المراتب ؛ إذ العقل لا يدرك - بعد العلم بعدم رضا الشارع بالاحتياط الكلّي - أنّه جعل الظن حجّة بجميع مراتبه ، بل يحتمل أنّه جعل خصوص الظن القوي حجّة ، فمجرّد احتمال عدم جعل الظن الضعيف حجّة

--> ( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 322 - 323 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 222 .